← العودة إلى المدونة
Member Stories

قصة سارة، 22، تونس المنزه: من DM إلى أول رحلة معًا

Mar 24, 2026 • 1 دقيقة قراءة
قصة سارة، 22، تونس المنزه: من DM إلى أول رحلة معًا

التقت يوسف على التطبيق في فبراير. في أكتوبر، كانا في قرطاج سويًا. ليست قصة أفلام، قصة حقيقية من تونس.

سارة بن علي، 22 سنة، طالبة ماستر في كلية العلوم الاقتصادية بالمنار، تسكن في المنزه 6 بالعاصمة تونس. يوسف، 24، يدرس هندسة معمارية في INSAT. تطابقا في فبراير 2026. في أكتوبر، خرجا لرحلة أولى مع بعضهما إلى قرطاج وسيدي بو سعيد. هذه قصّتهما كما حكتها سارة.

التطابق الذي كاد لا يحصل

"في تونس، التطبيقات غير شائعة مثل دبي أو بيروت. أعرف ربما 10 أشخاص من دائرتي يستعملونها. كنت أستعمل التطبيق لمدة شهرين بدون أي محادثة جدّية."

"يوسف ظهر. صوره كانت بسيطة: ثلاث صور، واحدة في شاطئ الجم، واحدة في مقهى قديم بالمدينة العتيقة، والثالثة مع كلبه. بايو قصيرة: طالب هندسة، أحب القهوة والباندو، لا أعرف لم أنا هنا."

"الجملة الأخيرة جذبتني. كأنّه كلّف نفسه الصدق بدل المحاولة."

"أرسل أولًا: شفت في بايوك تحبي الكتب. شنوة آخر كتاب أعجبك فعلًا؟. رددت: مجنون العربي لصنع الله إبراهيم. أنت؟. رد: فعلًا؟ ما قرأتوش بعد. توّ بش نقراه هذا الأسبوع وأقولك."

"قرأه في أسبوع. هذا أوّل اختبار نجح."

أول موعد: شارع الحبيب بورقيبة

"لم نكن نريد مطعمًا ولا مقهى أنيقًا. اتّفقنا على مشي. شارع الحبيب بورقيبة، الخميس الساعة 5 عصرًا، موعد ساعة."

"وصل قبلي بـ10 دقائق. كان يقف تحت ساعة المدينة، يقرأ جريدة ورقية. أضحكني هذا فورًا. من يقرأ جرائد في 2026؟ قال لي لاحقًا: جي أقرا باش ما نولّيش تنظر للموبايل كل دقيقة."

"مشينا ساعتين. قهوتين من مقهى لاميزون في شارع جانبي. لم نحكي عن أشياء عميقة، فقط موسيقى (كلاهما يحب موسى موسى)، أفلام (هو لا يتابع، أنا مدمنة سينما)، أكل (اتّفقنا أن الكسكسي بالخضار في شتاء خير عالم)."

"في نهاية الموعد، قال: ما نحبش نكذب، توّ بخدمة ثقيلة هالأيام، ما نقدرش نشوفك كيما نحب. ولكن ما نحبش نختفي. توّ بنكتب كل نهار. اللقاء الجاي بيكون بعد 15 يوم. تتحمّلي؟."

"هذا الرجل كان أوّل شخص عرّفني على احترام الوقت."

الشهر الأول: محادثة يومية، لقاء نادر

"كنّا نكتب صباحًا ومساءً. ليس ساعات، بل دقائق محدودة بمحتوى. هو يرسل صور من رسومه. أرسل له صفحات من رواية أقرأها. نتكلّم عن أمّي وأمّه، عن خوفنا من الشغل بعد التخرّج."

"لقيناش في شهر فيفري وماي (مارس). في ماي قال لي: توّ خلّصت مشروعي. عندي وقت. لو نعمل خرجة ثانية خير؟."

"الموعد الثاني كان في مقهى صغير في المدينة العتيقة. كلّمنا ساعات عن كل شيء: السياسة (هو يكره تحليل السياسة، أنا أدمنه)، الأهل (اخته انفصلت حديثًا، قلبه انكسر لها)، المستقبل (هو يفكّر بالهجرة لألمانيا، أنا أريد البقاء)."

الاختلاف الجوهري: الهجرة

"هذا كان يجب أن يكون فاصلة. يوسف يدرس لالتحاق بجامعة ألمانية لماجستير. شهرين لـسنة. أنا لا أريد المغادرة. أمي مريضة وأنا الوحيدة. حيث تكون هي، أكون."

"قلنا لبعضنا الأمر صراحة في الشهر الثاني. قلت: ما نحبّش نبني شي بش يتهدّم بعد 18 شهر. قال: ولا أنا. بس خلّيني نفكّر."

"فكّر أسبوعًا. رجع بقرار: لو مشيت، لا أريد أن تنتظريني. قواعد بسيطة. نعيش الآن بدون توقّع كبير. لو تطوّر الوضع بيننا قبل الرحيل، لكل حالة جوابها. لكن ما نكذب على بعض."

"هذا قد يبدو باردًا. لكن كان الأكثر دفئًا من أي شخص قبل."

الشهر الثالث: التعريف بالأهل

"في تونس، العائلة مش فكرة بعيدة. أمي أرادت أن تعرفه بعد شهرين فقط. رفضت. قلت لها: تسمعي فكرة إنه موجود، مش أكثر."

"في الشهر الرابع، دعيته لعشاء عائلي. جاء مع كعكة شيكولاته اشتراها من الأبناء. أمي أحبته فورًا. أبي كان متحفّظًا. قال لي بعد: الولد ذكي بس ما يبانش مرتاح. شوفي."

"كان أبي محق. يوسف كان يفكّر بالرحيل طول الوقت. التوتر كان حقيقيًا."

الرحلة: قرطاج وسيدي بو سعيد

"في أكتوبر، قبل شهرين من رحيله المخطّط، قرّرنا رحلة ثلاث أيام. قرطاج، سيدي بو سعيد، ثم عشاء أخير في بورج الكرام."

"كانت الرحلة الأولى لنا مع بعضنا، وعرفنا أنها ستكون الأخيرة أيضًا. هذا صبغ كل لحظة بلون مختلف."

"يوم في قرطاج، مشي في الآثار القديمة، قهوة في ڤيلا قديمة. مشى في سيدي بو سعيد، صور، مقهى العلية حيث تقرأ الجريدة في الشرفة. سهرة ليلية نادرة وهادئة."

"في الصباح الثالث، على شرفة فندق بسيط، قال لي: سارة، أنا بحبك. ما نحب نسمّيه حب، لأن الحب لازم يكون فيه مستقبل. ولكن شنوة نحسّ، ما أعرف اسم ثاني له."

"بكينا الاثنان. كانت لحظة انكسار جميل."

بعد الرحلة: الخطة

"رجعنا. بدأنا نتصرّف كشخصين نعرفان النهاية. لا التزام مفرط، لا وعود غير قابلة للتحقيق. في الوقت ذاته، نستمرّ كأوراق خريف، بمعرفة أن الرحيل قريب."

"أكتب هذه الكلمات الآن، يوسف في ألمانيا منذ أسبوعين. نتحدّث كل 3 أيام، مكالمة 20 دقيقة. لا توقّع، لا ادعاء. نحن أصدقاء كنّا أكثر من ذلك، هذا مصطلحنا."

ما تعلّمته سارة

كلمة يوسف

طلبت كلمة منه عبر فيديو. قال: "لو سألوني قبل 5 سنوات إن كنت أستطيع الحب وأعرف النهاية مسبقًا، لكنت رفضت. الآن أعرف أنّ الصدق أقوى من الخوف. سارة كانت الدليل."

إذا تابعت قصصي: ليست كل قصّة تنتهي بشقّة في غورو أو خاتم في جلسة العائلة. بعضها تنتهي بفنجان قهوة على شرفة في سيدي بو سعيد. وهذا كافٍ.

مقالات ذات صلة

حكاية رحالة رقمي بين لشبونة وعمّان: حب عبر منطقتين زمنيتين

حكاية رحالة رقمي بين لشبونة وعمّان: حب عبر منطقتين زمنيتين

Mar 30, 2026
قصة هدى ومنير: تعرّفا في جوقة الكنيسة في بيروت

قصة هدى ومنير: تعرّفا في جوقة الكنيسة في بيروت

Mar 16, 2026
قصة وليد، 62، مطلّق، عمّان: نادي الشطرنج كل خميس

قصة وليد، 62، مطلّق، عمّان: نادي الشطرنج كل خميس

Feb 24, 2026

المزيد من Member Stories

عرض الكل →